عمرو خالد شاهد على حجاب الفنانات واعتزال النجوم
صدر حديثا كتاب للكاتب الصحفى رضا شعبان بالحجم القطع المتوسط فى مغلف فاخر عن دار حوار للنشر والتوزيع ويتناول الكتاب ظاهرة الرجوع إلى حظيرة الدين مستدلا على ذلك بإعتزال الفنانات المصريات التى أحدثت صدى كبير عربيا وعالميا ومما جعلها ظاهرة لا فتة للأنظار أنها جاءت متزامنة مع ظهور الدعاة الجدد وعلى رأسهم عمرو خالد موضوع الكتاب والذى كان سببا رئيسا فى إعتزال نجمات الشرق للفن وإرتدائهن الحجاب والسبب الثانى هو الظروف والمتغيرات العالمية السياسية والإقتصادية وما افرزته من حالة زهد وعزوف عن الحياة الصاخبة والأضواء والإحتماء فى الدين والتدين لما لهما من أثر إيجابى على النفس البشرية ومن هذا المنطلق يرصد الكاتب بدقة الدوافع النفسية عند المشاهير التى تدفعهم للجوء إلى التدين والإحتجاب وهذا فى الفصل الأول الذى يجيب فيه الكاتب رضا شعبان عن أسئلة عديدة :لماذا يكتئب المشاهير؟حيث يؤكد ان المشاهير هم بشر يكتئبون ويحزنون وعاملى الشهرة والثراء لا يمنعان او يقدمان وقاية لهم من الإصابة بالإكتئاب. أماعن أمراض المبدعين التى تصيبهم، حيث يلفت الكاتب نظر القارىء إلى ارتباط المرض بنوع المهنة التى تمارس فيؤكد وفقا للدراسات التى ذكرها ان الفنانيين والمبدعين والشعراء أكثر عرضة من غيرهم لأمراض الإضطراب النفسى والهوس والإكتئاب والعزلة وفى هذا الصدد يبرزالكاتب دور الإيمان فى الصحة النفسية لدى الفنان حيث يؤكد أن الدراسات والإحصاءات التى استعان بها ان الإكتئاب الذى يؤدى إلى الإنتحار والإنحراف الأخلاقى يسود فى الأوساط والمجتمعات التى ينقصها الإيمان ...كما يؤكد على أهمية وضرورة ترسيخ الإيمان فى النفس البشرية مما له عظيم الأثر فى الوقاية من الأمراض العضوية والنفسية كما يشرح فى هذا الصدد كيفية تنشيط الإيمان ودوره الإقتصادى وعلاقته بالصحة العامة إضافة إلى العلاج بالقرآن الكريم وبخاصة فى معالجة مشكلة الإدمان التى تعد آفة ملازمة للمشاهير، كما يبرز أهمية ودور القرآن فى تحقيق التوازن النفسى وتكوين الإرادة المتزنة أما الفصل الثانى فيتناول مجموعة كبيرة من أسئلة المشاهير وأشهر ها والتى تدور كلها حول التوبة وكيفية الإقلاع عن الذنوب والمعاصى التى تؤرقهم وتنغص عليهم حياتهم ورأى الشريعة فيها من خلا ردود واضحة فى المسائل الشائكة التى تشغل بال التائبين
أما الفصل الثالث والذى يسلط الضوء على حكايات وروايات مشاهير الفن والرياضة ودور عمرو خالد الداعية الإسلامى فى توبتهم وحجاب الفنانات حيث يقول الكاتب فى بداية هذا الفصل كيف تنعكس الحيرة فى صورة اضطرابات نفسية لا تصلح معها زيارة الطبيب النفسى ولكن تبرز معها الحاجة إلى المشاهير من علماء الدين من أمثال عمرو خالد . فبم نصح عمرو خالد تامر حسنى ؟وما اسفر عنه اللقاء الذى استمر و تكرر عدة مرات ؟ وما هى الفتاوى التى افتى بها عمرو خالد لتامر حسنى وكيف تغيرت حياته بعدها ؟ كما يعرض لقصة ارتداء عبير صبرى للحجاب واسبابها وعن سر التغيير فى مسار حياة الفنانة نرمين الفقى ودور عمرو خالد فى هذا التحول هو ما يجيب عنه هذا الكتاب !
ويروى االلاعب المعتزل هادى خشبة سر ارتداء المنتخب لفانلة عليها شعار (فداك يارسول الله)كما تحكى اسرة ابو تريكة كيف ان سر نجاحه فى إيمانه وإالتزامه
ومواقفه النادرة بعد ان أصبح لاعبا مشهورا
والسباحة المعروفة رانيا علوانى تكشف أسرار الإعتزال وارتداء الحجاب فى أجرأ حوار معها ومشروعاتها المستقبلية ويطرح الكاتب أيضا فى هذا الفصل المثير قصص إشهار لاأشهر الرياضيين الدوليين لإسلامهم أمثال (أنيلكا) مهاجم رويال مدريدالسابق وتيرى هنرى نجم ارسنال
وكذلك إعتناق النجم باتريك فييرا وما أثاره من جدل فى الاوساط العالمية بالأضافة لنجوم ومشاهير رياضيين آخرين أعلنوا إسلامهم وعن أشهر قصص التوبة وارتداء الحجاب وفى حوارات حصرية تحكى تفاصيل واسرار الرجوع إلى الله يقدم الكاتب نماذج شهيرة وعلى رأسهم نجمة النجمات وجميلة الجميلات الفنانة المعتزلة (شمس البارودى )التى تفتح قلبها وتحكى قصة توبتها قائلة : (كنت أتمنى أن أكون مسلمة ملتزمة من البداية واتمنى لو عدت إلى الوراء لما تمنيت أبدا أن أكون من الوسط الفنى وفى حوار حصرى مع الفنانة شادية التى مازالت ترفض الظهور على الشاشة قصة توبتها والتى تعد من أبرز المعتزلات أما عائشة حمدى او الفنانة شهيرة زوجة الفنان محمود ياسين ودور شائعة نيتها فى الإعتزال على إتحاذ القرار بالإعتزال فعلا وعن محنة المرض وأثرها فى قرار إعتزال الفنانة هالة فؤاد رحمها الله ، كما تروى سهير رمزى قصة رحلتها مع الحجاب والعودة إلى الله وسر قراءة القرآن قبل النوم فى إعتزالها أما الراحلة المغفور لها مديحة كامل وقصة إنتقالها من الحياة العابثةإلى دنيا النور والإيمان والتى ترويها إبنتها وفى لقاء مع الراقصة هالة الصافى وتفاصيل إعتزالها ونقطة التحول فى حياتها وحكاية رقصتها الأخيرة فى أحد الفنادق الشهيرة بالقاهرة التى جعلتها تعتزل كما يروى محسن محيى الدين سرإعتزاله ،أما هناء ثروت فتروى سرعودتها للإيمان وقرار الإعتزال وقصص إعتزال أخريات ممن اشتهرن بالوسط الفنى وحققن نجومية أمثال صابرين ومنى عبد الغنى وعبير الشرقاوى وموناليزا وغادة عادل ونسرين ونجاح سلام وسوزى مظهر واخيرا الراقصة الجزائرية خديجة المداح
حيث حاول الكاتب رضا شعبان من خلال هذا الفصل أن يركز على إعترافات المشاهيرمن أهل الفن والرياضة مسجلا قصص وحكايات كتبت بصدق النية فى التوبة والعودة والدوافع وراء ذلك ودور الداعية عمرو خالد فى تغيير مسار بعضا من هؤلاء وعلاقته بتلك الطبقة ومحاولة دعوتهم إلى الله بما عرف عنه من انه صاحب أسلوب عفوى مرن فى مناقشة القضايا الدينية والأمور الفقهية على إختلافها ويوجه الكاتب فى الفصل الرابع المعنون (عمرو خالد بعيون أوربية)- الأنظار إلى مدى إهتمام الغرب بالصحوة الإسلامية التى تحظى بها الأمة الإسلامية فى الآونة الأخيرة ويتناول مجموعة من الدراسات الأكاديمية التى قام بها أساتذة ومتخصصون فى دراسة ظواهر العالم الإسلامى كالدعاة الجدد على سبيل المثال والتى أعدها الدكتور باتريك هانى بعنوان (الإسلام كظاهرة إجتماعية :الشيوخ الجدد نموذج عمرو خالد)وتوصل الباحث ان عمرو خالد كظاهرة يختلف تماما عن تيار الإسلام السياسى ونقاط الإختلاف تنحصر فى ابتعاده عن السياسة والإلتزام بخطاب أخلاقى يختلف عن خطاب الجماعات والتنظيمات السياسية ويوضح الكاتب رؤيته التحليلية لخطاب عمرو خالد بإعتباره تجسيدا لخطاب إسلامى جديد لا ينفصل عن الشريحة الإجتماعية التى ينتمى إليها ويعبر عن تطلعاتها كما يطرح الكاتب من خلال عرضه لتحليل دراسة باتريك المشار إليها آنفا إرتباط ظاهرة عمرو خالد بمنطق السوق والقطاع الخاص فدروس عمرو خالد ومن على شاكلته تتم فى نوادى النخبة الرأسمالية. ويرى الباحث ان من أهم النتائج التى توصل إليها من خلال دراسته للإسلام كظاهرة إجتماعية ان الخطاب الدينى للداعية عمرو خالد خلق نوعا من التصالح الدينى والطبقى بين الطبقات الفقيرة والأرستقراطية كم خلص إلى وجود حالة من التصالح الشعورى النابع من تحين الفرص للحراك الإجتماعى لمجرد الجلوس مع أبناء الطبقة الارستقراطية كما يقارن الباحث بين عمرو خالد واسلوب الجماعات الدينية المسيحية فى الغرب والتى اعتمدت فى خطابها على رفض المؤسسات الدينية التقليدية والتركيز على مخاطبة المشاعر والعواطف على حساب العقل وترصد الدراسة كيف اختلف عمرو خالد فى هيئته وتعليمه وطبقته عن الصورة الذهنية المستقرة للداعية التقليدى (بالعمة والعباءة)فظهوره بهذا الشكل يعد خروجا عن النص بالنسبة لشيوخ وزارة الأوقاف
كما يؤكد الباحث ان ظاهرة عمرو خالد مرشحة للتكرار والتقليد والعزف بنفس اللحن فى ظل المتغيرات الحالية
وفى نهاية هذا الفصل يطرح الباحث مجموعة من المقالات التى نشرت سواء مع او ضد عمرو خالد وهى تعبر عن رؤية اصحابها والتى تتناول السمات التى يتميز بها عمروخالد والتى تؤثر بالسلب أو الإيجاب على جمهوره من خلال تحليل مضمون بعضا من برامجه ومحاضراته
أما الفصل الخامس والأخير فى هذا الكتاب والذى يحمل عنوان ( داعية على الطريقة الأمريكية) حيث يقدم الكاتب رؤية تحليلية متحدثا عن العوامل الإقتصادية والسياسية والإجتماعية التى ساعدت على بروز عمرو خالد فيؤكد الكاتب انه بإنتهاء الحرب العالمية الثانية انتقل مركز الثقل الغربى إلى امريكا ومن ثم قادت حركة الفكر البراجماتى للعالم الغربى بوجه عام وتحول الغرب التقليدى إلى الغرب الأمريكى أى المهيمن عليه امريكيا .وهو الأمر الذى تم تعميمه على العالم كله بسقوط الإتحاد السوفيتى حيث غدت الأمركة نظاما عالميا لا يجد مارقا يتحداه سوى الإسلام، فالفلسفة البراجماتية هى الفلسفة التى تخضع حقيقة كل الأشياء لما يمكن أن تجلبه من مصلحة من ورائها
وإنطلاقا من هذا الإطار النظرى يحلل الكاتب ظاهرة عمرو خالد بإعتباره نموذجا للداعية الإسلامى المعتدل وخاصة بعد ان اختارته مجلة (التايم)ضمن مائة شخصية تعتبرهم الأكثر تأثيرا فى العالم كما يبرز الكاتب من خلال عرضه لآراء المحلليين والإعلاميين الأمريكيين لعمرو خالد بإعتباره نموذجا للداعية الموالى للغرب
وأصبح صناع القرار فى الإدارة الأمريكية يتعاملون مع عمرو خالد على انه صاحب مشروع سياسى إسلامى طموح يلقى قبولا واستحسانا عند الغرب
وأخيرا يورد الكاتب نماذج لما نشر فى الصحف والمجلات المصرية والعربية تم فيها توجيه النقد للداعية عمرو خالد بشأن بعض الفتاوى التى أطلقها
بالإضافة إلى آراء كلا من الشيخ وجدى غنيم والأستاذ جواد البشيتى والدكتور ابراهيم مسعود









علِّق